الصالحي الشامي

219

سبل الهدى والرشاد

رسول الله ؟ قال : ( لا ) ، ذلك لم يكن بأرض قومي ، فأجدني أعافه ) ، فاجتره خالد فأكله ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر ( 1 ) . وروى ابن سعد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم سمن وأقط وضب فأكل من السمن والأقط ، قال : ( الضب ، هذا شئ ما أكلته قط ، فمن أراد أن يأكله فليأكله ) ، قال : فأكل على خوانه . وروى أيضا عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعة أضب في جفنة ، وقد صب عليها سمن قال : ( كلوا ) ، ولم يأكل ، فقال : يا رسول الله أنأكل ، ولا تأكل ؟ قال : ( إني أعافها ) . وروى الطبراني ، ورجاله رجال الصحيح ، عن امرأة من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بضب فقال : ( كلوه ، لا بأس به ، ولكنه ليس من طعام قومي ) ( 2 ) . وروى قاسم بن اصبغ عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ذات يوم ليت عندنا خبزة بيضاء من برة سمراء ملبقة بسمن فنأكلها ، فقام رجل فعملها ، ثم جاء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( فيم كان سمنك ؟ ) قال : في عكة ضب ، فعافه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى الطبراني من طريقين عن ميمونة أنها أهدي لها ضب ، فأتاها رجلان من قومها ، فأمرت به فصنع ثم قربته إليهما ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما يأكلان ، ثم أخذ ليأكل فلما أخذ اللقمة إلى فيه ، قال : ( ما هذا ؟ ) قلت : ضب أهدي لنا ، فوضع اللقمة ، وأراد الرجلان أن يطرحا ما في أفواههما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تفعلا ، إنكم أهل نجد تأكلونها وأما نحن أهل تهامة نعافها ) . وروى الشيخان والنسائي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الضب ، وهو على المنبر ، قال : ( لا آكله ولا أحرمه ) ( 3 ) . وروى ابن سعد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : دخلت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ، وخالد بن الوليد ، على ميمونة بنت الحارث فقالت : ألا أطعمكم من هدية أم عتيق ؟ فقال : بلى قال فجئ بضبين مشويين فتبزق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال خالد رضي الله تعالى عنه : كأنك تقذره قال : ( أجل ) .

--> ( 1 ) الحديث عند البخاري 9 / 662 ( 5537 ) ومسلم 3 / 1542 ( 44 / 1946 ) . ( 2 ) انظر المجمع 4 / 38 والكنز ( 40954 ) . ( 3 ) البخاري 9 / 662 ( 5536 ) ومسلم 3 / 1542 ( 40 / 1943 ) .